من روائع الأدب العالمي : سجين زندا
 اسميرودلف راسنديل” …وأسرتي عريقة وغنية….أحب السفر وأجيد التحدث باللغة الألمانية وأتكلمها بطلاقة مثل اللغة الإنجليزية وهي لغتي الأصلية ، كما أجيد الفرنسية أيضاً ….وأجيد المبارزة بالسيف والتصويب بالمسدس وركوب الخيل ….وأعصابي هادئة وباردة بالرغم من الشعر الأحمر الملتهب الذي يغطي رأسي
 وفي يوم ما أخبرتني زوجة أخي أن “السير جاكوب بوروديل”  وهو من أصدقاء الأسرة – سيعين سفيراً بعد ستة شهور ، وأنه يريد أن يأخذني معه لأعمل كملحق دبلوماسي بالسفارة التي سيعين فيها…فقبلت العرض إكراماً لزوجة أخي….
وقررت فجأة أن أقوم بإحدى رحلاتي المسلية حتى يحين موعد عملي بالسفارة …وكنت قد قرأت في الصحف أن “رودلف الخامس” سيتوج ملكاً على دولة “روريتانيا” التي تقع على الحدود بين النمسا وألمانيا وأن حفل التتويج سيتم في “استرلسو” عاصمة تلك الدولة خلال الأسابيع الثلاثة القادمة ، وهكذا عزمت على زيارة “روريتانيا” …ولكني لم أخبر أحداً من أسرتي بذلك …أخبرتهم فقط بأني سأذهب في رحلة إلى جبال الألب ، وسوف أضع كتاباً عن الأوضاع والمشاكل السياسية والاجتماعية في المنطقة التي سأزورها….
 فسوف يعلن الدوق مايكل أن الملك رودلف لم يستطع إلى حفل تتويجه لأنه سكران …وسوف يعلن نفسه ملكاً على البلاد …ويتم تتويجه هو بدلاً من أخيه صاحب الحق الشرعي….ومن المؤكد أنه سيأمر بسجن الملك طوال حياته ، بل وربما سيأمر بقتله

-وبالرغم من خطورة هذه العملية فقد وافقت على الذهاب إلى العاصمة ليتم تتويجي نيابة عن الملك المغمى عليهوهكذا حملنا الملك وأخفيناه في قبو النبيذ بأسفل الكوخ ، كما قمنا بتقييد الخادمة أم “جوهانوحبسناها في غرفة مجاورة ، لأننا كنا نشك فيها….
حلقت لحيتي وارتديت ملابس الملك البيضاء ….وارتدى الكولونيل سابت وفريتز ملابسهما الرسمية وركبنا القطار الذاهب إلى العاصمة …وفي أثناء الطريق شرح لي الاثنان جميع المعلومات التي يجب أن أعرفها باعتباري ملكاً على روريتانيا …..وعندما وصلنا إلى العاصمة استقبلونا استقبالاً صاخباً
-كان من الواضح أن كلاً من شعب وجيش روريتانيا منقسم على نفسه ….قسم يؤيد الملك …وقسم آخر يؤيد أخاه الدوق مايكل الأسود …ومع ذلك فقد سار الموكب بسلام حتى وصلنا إلى الكاتدرائية ..حيث كان جميع رجال الدولة حاضرين وعلى رأسهم “أخي” الدوق مايكل .. ، ورئيس الوزراء والماريشال “استراكينز” قائد الجيش….وتمت إجراءات التتويج ، ووضعت التاج على رأسي دون أن يشك أحد في حقيقة أمري ….ولاحظت أن الدوق مايكل كان يقف مذهولاً ويرتجف كورقة شجرة تهزها الرياح….
وفي اليوم التالي قمت بنزهة في الغابة ، وشاهدت القلعة …وهناك تعرفت على “الكولونيل سابت” و “فريتزفون تارلنهايم” وهما من أعوان الملك رودلف الذي سيتم تتويجه في اليوم التالي ….وعلمت منهما أنهما مندهشان لشدة الشبه بين ملامحي ولون شعري وملامح ولون شعر الملك ….كما أن طول قامتي مماثل تماماً لطول قامته…غير أن الاختلاف الوحيد بيننا هو لحيتي الصغيرة….
 وكان الملك رودلف يتريض في مكان قريب …وعندما وصل إلينا فوجئ بي وكاد يصاب بالذهول لتطابق الشبه بيني وبينه….ومع ذلك فقد دعاني الملك رودلف إلى العشاء قائلاً لي ولصديقيه أنه يعتبرني أخاً جديداً له…..وذهبنا جميعاً إلى كوخ صيد مصنوع من الخشب ومقام عند أطراف الغابةوهناك بدأنا في تناول العشاء وشرب النبيذ….
وقرب نهاية العشاء ، أحضر الخادم “جوزيف” زجاجة من النبيذ المعتق وقدمها إلى الملك قائلاً إنها هدية من أخيه الدوق مايكل ، وتناول الملك الزجاجة وشربها عن آخرها ….ثم سرعان ما سقط مغشياً عليه….واتضح لنا أن زجاجة النبيذ كانت تحتوي على مخدر يجعل شاربها عاجزاً عن الحركة مدة طويلة….
وعندئذ التفت إلي الكولونيل سابت وقال إن القدر أرسلني لأنقذ المملكة …وأن علي أن أحلق لحيتي الصغيرة لكي أبدو مثل الملك رودلف تماماً وأن أذهب غداً إلى العاصمة ليتم تتويجي وكأنني الملك رودلف نفسه …وذلك حتى يفيق الملك من غيبوبته….وإذا لم تفعل ذلك
وما كدنا نهم بالخروج من الكوخ حتى فوجئنا بمجموعة من الفرسان كان مايكل الأسود قد أرسلهم لإخفاء جريمة قتل الخادم جوزيف ….فاشتبكنا معهم في معركة انتصرنا فيها عليهم ولكني أصبت برصاصة جرحت يدي
وبعد عدة أيام وصلني خطاب من مدام انطوانيت دي موبان تطلب فيه مقابلتي لأمر في غاية الأهمية …وبالرغم من شكوكي في هذه السيدة باعتبارها صديقة الدوق مايكل إلا أنني قررت الذهاب إلى المكان الذي حددته وفي الموعد الذي حددته ….وصحبني في هذه الزيارة الكولونيل سابت الذي وقف ينتظر في الخارج وفوجئت بأنها تعترف لي بأنها قد كتبت خطابها بأمر من الدوقوأخبرتني بأن ثلاثة من الرجال سيحضرون إلى هنا بعد حوالي عشرين دقيقة …وأن هؤلاء الرجال سيقتلونني فوراً …وبعد ذلك سيقوم الدوق مايكل باعلان الأحكام العرفية في البلاد ….وسيسيطر على الجيش ويعلن نفسه ملكاً على البلاد وسيتزوج الأميرة فلافيا وفهمت طبعاً أن الغيرة والغيظ قد دفعا هذه السيدة لإخباري بهذا السر انتقاماً من الدوق الذي سينصرف عنها ويتزوج الأميرة…….
– وقبل انصرافي وصل هؤلاء الرجال الثلاثة وعرضوا علي في البداية رشوة قدرها خمسين ألف جنيه بالإضافة إلى ضمان خروجي من البلاد آمنا ….ولكني رفضت العرض ….فعزموا على قتلي بإطلاق النار تجاهي ، ولكني تمكنت من الإفلات منهم بعد أن قذفت في وجوههم مائدة حديدية ثقيلة …ثم عدنا أنا والكولونيل إلى القصر الملكي سالمين
-وتقدمت إلي فتاة رقيقة رائعة الجمال ، عرفت عنها أنها “ابنة عمي” الأميرة فلافيا …وعندما انتهى الاحتفال بتتويجي ، ركبت الأميرة معي في العربة الملكية …وهمست لي بأنها لاحظت أني أبدو متغيراً بعض الشيء وأصبحت أكثر جدية
-وعندما وصلنا إلى القصر الملكي أقيم احتفال صغير آخر…ثم انتحيت مع الكولونيل سابت وفريتز داخل إحدى الحجرات ….لكي نتفق على ما سوف نتخذه من خطوات تالية ، وقررنا أن يبقى فريتز بداخل هذه الحجرة ولا يفتح الباب لأحد مهما كان شأنه بدعوى أن الملك نائم ويريد أن يستريح ….كما قررنا أن نتخفى أنا والكولونيل سابت في ملابس الخدم لنتوجه مباشرة إلى كوخ الصيد الذي أخفينا فيه الملك الحقيقي لنحضره إلى القصر ليباشر سلطاته الشرعية بعد أن يكون قد أفاق من حالة التخدير التي تعرض لها…. ولكن عندما وصلنا إلى الكوخ فوجئنا باختفاء الملك رودلف وبعدم وجود المرأة العجوز التي حبسناها ، كما فوجئنا بمقتل الخادم المخلص جوزيف..
كانت هذه المفاجات مذهلةوأخذنا نفكر في الأمر …ورأينا ضرورة الرجوع إلى العاصمة واستمراري في تمثيل دور الملك إلى أن تتكشف حقائق الموقف فيما بعد …وبطبيعة الحال فقد أصبح من اليقين أن الدوق مايكل الأسود ورجاله قد عرفوا سرنا….وأنهم لن يجسروا على قتل الملك ويتركونني جالساً على العرش …فإذا فعلوا ذلك فسوف يكون الأمر فضيحة لهم وسوف ينكشف للشعب سر تامرهم ضد الملك منذ البداية
-وكان يكلمني” … …وبحركة مفاجئة غادرة طعنني بخنجر كان يخفيه ، طعنة جرحت كتفي الأيسر …ولولا سرعة تصرفي لكانت هذه الطعنة الغادرة قد استقرت في قلبي ومرت الأحداث سريعا واستطعنا الحصول على كافة المعلومات المتعلقة بالمكان الذي سجن فيه الملك بداخل القلعة…وكيفية الوصول إلى هذا المكان…. كما علمنا بكل تفاصيل خطو الدوق مايكل ورجاله وأنهم سوف يقتلون الملك سواء عند نجاح هجومنا أو فشله لمواجهة هجومنا على القلعة
-وتوالت الأحداث بعد ذلك ، فقد ازداد حبي للأميرة وازداد تعلقها بي ….كما وقعت بعض المناوشات والمنازلات بين رجالي ورجال الدوق مايكل…بل وجاءني “روبرت هنتزو” مرة أخرى ليعرض علي عرضاً في منتهى النذالة والغدر ….قال لي أنه معجب بي لأني إنجليزي مغامر مثلهوأنه يريد أن يعمل معي بعد أن نتخلص من بعض رجالي وجميع رجال الدوق مايكل الآخرين ومن الدوق نفسه ….وهكذا يخلو لنا الجو فأتمتع أنا بالجلوس على عرش روريتانيا وبالفوز بالأميرة فلافيا …ويصبح هو مستشاري الأول ويفوز وحده بمدام انطوانيت دي موبان التي ينافسه الدوق في حبها …والحقيقة أني لم أقابل في حياتي كلها شخصاً أكثر نذالة وخسة من هذا المدعو “روبرت هنتزو“….
-وكان الكولونيل سابت قد طلب مني أن أبدو لطيفاً مع الأميرة فلافيا ولو بصفة مؤقتة إلى أن نتمكن من إنقاذ المملكة بإبعاد الدوق مايكل الأسود عن العرش ، حتى ولو اقتضى الأمر أن أبقى – أنا – ملكاً للبلاد ولكني لم أحب استمراري في خداع الأميرة فلافيا إلى هذا الحد…وطلبت من الكولونيل سابت ضرورة الإسراع إلى “زندا” لإنقاذ الملك
-..ولابد من وضع خطة للهجوم على القلعة التي سجن بها الملك وتحريره من الأسر وإعادته إلى عرش بلاده وهكذا أعلنا رسميا إننا ذاهبون إلى رحلة صيد   بينما توجهنا في حقيقة الأمر إلى قلعة تارلنهايم المملوكة لأحد أعمام “فريتز” …وقررنا أن نتخذها قاعدة للهجوم على قلعة زندا التي وبطبيعة الحال فقد شاع خبر وجودنا ووصل إلى أسماع الدوق مايكل ورجاله الذين يحبسون الملك في قلعة زندا الحصينة تبعد عنها بنحو خمسة أميال
-وللغرابة وبجرأة متناهية جاءني أحد رجال الدوق مايكل وهو المدعو “روبرت هنتزو” ليعرض علي رشوة قدرها مائة ألف جنيه مع ضمان توصيلي آمنا إلى الحدود بصراحة ويناديني باسمي الحقيقي “رودلف راسنديل”… بل وأطلق علي لقب “ممثل المسرحية وعندما رفضت هذا العرض أخبرني بأنهم سوف يقتلون الملك فوراً إذا أقدمنا على مهاجمة القلعة……
  -وفي خارج الحجرة فوجئت بوجود الأميرة فلافيا التي اعترفت لي بأنها مازالت تحبني بالرغم من كل شيء ….وأنها تريد أن ترحل معيواعترفت لها بأني أحببتها حباً صادقاً سيبقى ذكرى طيبة في قلبي حتى آخر نفس في حياتي …ولكن الحب ليس كل شيء في الحياةوقالت الأميرة والدموع تترقرق في عينيها إني على حق فيما قلت ….فلو كان الحب هو كل شيء لكان في إمكاني أن أترك الملك يموت في سجنه وأجلس أنا في مكانه وأتزوجها ….ولكن الشرف منعني من فعل ذلك لأنني شخص نبيل وأكن لها عواطف صادقة …وهي أيضاً تحس بأن واجبها أن تظل مخلصة لبلادها وترضى بقدرها….
وتبادلنـــــــــــــا الوداع….
-وفوجئت بأن زوجة أخي تخبرني بأن “السير جاكوب بوروديل” قد عين سفيراً لبريطانيا في دولة روريتانيا …وأنه عند وعده بأن يأخذني معه لتعييني ملحقاً دبلوماسياً بالسفارة….. وطبعاً رفضت هذه الفكرة تماماً….وهاهي السنوات أخذت تمر وتتوالى ، وفي كل عام يمر ، ترسل لي “الملكة فلافيا” وردة حمراء ندية ملفوفة بشريط من الورق كتبت عليه :” رودلف – فلافيا …إلى الأبد” ..
-وأقوم أنا أيضاً بإرسال وردة حمراء مماثلة في نفس الموعد ، وتحمل نفس الكلمات …وإذا كانت فلافيا قد أصبحت ملكة على روريتانيا ، فسوف تظل إلى الأبد ملكة على قلبي….
ومازلت حتى الآن أتمرن على المبارزة بالسيف ….لعلي يوماً ألتقي بذلك النذل الهارب المدعو روبرت هنتزو وعندئذ سألقنه درساً لن ينساه أبداً …..من يدري
ووصلتني رسالة سرية موقعة من انطوانيت دي موبان تقول فيها أنها كما حذرتني مرة من المؤامرات التي تدبر ضدي فهي ترجوني هذه المرة أن أعمل على تخليصها من قلعة زندا التي تعتبرها بيتاً للمتآمرين السفاحين….
ومن أغرب الأحداث التي وقعت ، اشتداد الصراع بين الدوق مايكل وروبرت هنتزو الذي اقتحم غرفة انطوانيت دي موبان في إحدى الليالي ليعرض عليها حبه ، فإذا بها تستغيث لأنها كانت تحتقر روبرت هنتزو ولا تطيقه ، وعندما جاء الدوق لنجدتها وقع عراك بينه وبين روبرت هنتزو أدى إلى مقتل الدوق في النهاية….
-وانتهت الأحداث الصعبة الدامية بنجاحنا في اقتحام القلعة وإنقاذ الملك السجين فيها…. وكنت قبل ذلك قد أبلغت الأميرة فلافيا بأني لست ابن عمها الملك رودلف الخامس …وإنما أنا إنجليزي من أسرة عريقة وأسمي رودلف راسنديل وكان النذل روبرت هنتزو قد تمكن من الفرار قبل أن ألحق به لأعاقبه على خسته ونذالته
-وعندما قابلت الملك الحقيقي في الحجرة التي يرقد فيها مريضاً …خلعت خاتم الملك من إصبعي ووضعته في إصبعه ….وأخبرته بأني حافظت على شرف هذا الخاتم حتى ولو اقتضى الأمر التضحية بحياتي
وشكرني الملك بصوت ضعيف واهن على كل ما صنعته من أجل المحافظة على العرش وإنقاذ حياته…واعترف لي بأنني علمته كيف يصبح ملكاً جديراً بحكم شعبه ….وخرجت من الحجرة بعد أن ودعته بحرارة..
  منقول عن موقع ثانوية عامة                                                        
Advertisements

One thought on “

  1. لابنائى طالبات وطلبة الصف الثالث الثانوى الترجمة هذه تختلف عن نص الوزارة فقد تم حذف بعض التفاصيل وتعديل البعض الاخر

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s